محمد جواد مغنية

513

عقليات إسلامية

وجار . . فقد روى البخاري في أول كتاب الفتن عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : من رأى من أميره ما يكرهه فليصبر عليه ، وروى مسلم في باب طاعة الأمراء وان منعوا الحقوق : أن رجلا سأل رسول اللّه ( ص ) وقال : أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقوقهم ، ويمنعونا حقنا ، فما تآمرنا . فقال له الرسول : اسمعوا وأطيعوا ! . . ولو صحت هذه الرواية لصدق قول ماركس : « الدين افيون الشعوب » . . تعالى دين اللّه عن ذلك علوا كبيرا . تقدير العظماء : بعد كتابة ما تقدم ، وكان العزم الاكتفاء به كمقدمة ، قرأت مقالا في بعض الصحف عن « بيكاسو » وهو رسام اسباني ، توفي في العام الماضي 1973 وكنت قرأت وعرفت عنه الكثير ، لأنه ذائع الصيت ، ولكني كنت أجهل أن أرباب الأقلام كتبوا عنه مئات الكتب ، وهو حي يرسم اللوحات حتى قرأت هذا المقال ، فمر بخاطري نابليون بونابرت ، وان ما كتب عنه وعن عشيقاته ومغامراته تجاوز المئة الف كتاب ، وربما أكثر من مليون مقال . . مع أنه لم يكن مرضي السيرة في أفعاله الخاصة ، وان سياسته وطموحه ساق الرزايا والويلات إلى وطنه فرنسا . . وقيمته الأولى أنه بطل المغامرات ، وعظيم الغرور بالذات . وإذا كانت هذه عناية الغربيين برسام ومغامر فما ظنك لو كان عندهم عظيما كالحسين بروحه ومواقفه ومبادئه وتضحياته ؟ . وماذا كانوا يفعلون أكثر مما تفعله الشيعة من أجل الحسين ، ولكن على طريقتهم ومنهجهم ، ومن زاوية حياتهم وتفكيرهم .